الثلاثاء، 31 مارس 2020

ضغط الجمهور على تويتر يؤدي إلى إقالة وكيل إمارة جازان

عبدالله المديميغ
عبدالله المديميغ

لم يتخيل وكيل إمارة منطقة جازان في المملكة العربية السعودية عبدالله المديميغ أن يقال من منصبه بالطريقة التي أقيل فيها، وقد نشر خبر إقالته - أو عزله أو إعفائه - في صحف رسمية وإلكترونية سعودية كما تداول الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي خاصة تويتر خبر الإقالة، وتنوعت ردود الأفعال غير أن أغلبها كان مؤيداً للقرار، ومنها ما كان شامتاً بالمديميغ.



بداية الشرارة

الأرجح أن بداية الشرارة انطلقت من المغرد المكتشف والمغرد حزم الطلحي، فالأول تساءل يوم 28 مارس الجاري تعليقاً على خبر رسمي لإمارة جازان عما إذا كان المديميغ مازال يرى أن السعودية بقرة حلوباً، مرفقاً تغريدته بصورة لتغريدة للمديميغ تسخر من تبرعات المملكة للمغرب ولبنان.. وبعد المكتشف جاء دور الطلحي ليخاطب نائب أمير منطقة جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز عبر تغريدة على تويتر يقول فيها:
(السلام عليكم سمو الأمير أتمنى النظر في تغريدات تمس الوطن وقيادته واستقراره صادره من الموظف عبدالله المديميغ والتفاصيل كامله على حساب الأخ @fayez_101 وتوثيق لبعض التغريدات الصادرة من حساب @jaaax_TM والحساب الأخير هو حساب عبدالله المديميغ، وقد اختفى الحساب من تويتر بعد ساعات من نشر هذا التقرير الصحفي.

حزم الطلحي يوجه رسالة إلى نائب أمير جازان عبر تويتر عن المديميغ


وجاء في مستودع أسرار مجموعة الضغط.. وهو حساب فايزوف   @fayez_101 توثيق لعدد من تغريدات المديميغ احتياطاً لاحتمال حذفها من قبل صاحبها لو تنبه إليها.. ثم تسبب ذلك التوثيق بعزل المديميغ.
كذلك هناك احتمال وجود طرف آخر ضغط من أجل عزل المديميغ، فقد جاء أمس في تغريدة للمعرف أ/ حمد #القوة_الضاربة تلميح إلى المديديمغ، وإحدى تغريداته بهذا الخصوص والتي تحمل تهديداً مبطناً، أعاد فايزوف نشرها بسرعة، وهي التي تقول:
(تسوي نفسك ذهين تقدم استقالتك هربا 2018 ثم ترجع بطريقة ملتوية موعدنا الليلة إن شاء الله).


تغريدات قديمة أعيد إحياؤها

وبحسب قراءة الحالة فإن تغريدات قديمة - عدها الكثير مسيئة للمملكة - منسوبة لعبدالله المديميغ أعيدت إلى الواجهة من قبل البعض - ثم انتشرت - كانت السبب الرئيس في الإقالة غير المتوقعة، وعلى الرغم من حديث البعض عن أن سبباً كهذا ليس كافياً للإقالة إلا أن آخرين طالبوا بأن تدرس الدولة تاريخ الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي قبل تعيينه، وذلك احتياطاً، فقد لا يكون مؤهلاً لشغل منصب صغير أو رفيع مثل منصب وكيل إمارة في السعودية.

سرّ ظهور التغريدات 

قد يقول قائل: لماذا لم يمسح المديميغ تغريداته القديمة - إن صحت نسبتها إليه - عند تعيينه كي لا تحسب عليه لاحقاً، والجواب يكمن في أحد أمرين: فإنا أنه لم يفكر بذلك، أو أنه ظن أن وضعه في الدولة لا غبار عليه مادام قد تولى المنصب، أو أنه لم يتصور أنها قد تكون سبباً بالإطاحة به.
وهنا من المرجح أن البعض ممن لديهم حس وطني عال رأوا أن من يغرد بهذه الطريقة غير مؤهل لاستلام منصب في دولة يقف موقفاً سلبياً ضد كثير من أمورها الداخلية ولذلك تحركوا بناء على ذلك الشعور الوطني.. وهناك احتمال آخر أن شخصاً أو أكثر لديه خصومة قديمة مع المديميغ أو صار لديه خصومة لاحقة، ولذلك انطلقوا بعد تعيينه ليبحثوا في تاريخ كتاباته على مواقع التواصل فوجدوا القشة التي قصمت ظهر البعير.. والقشة هنا للدلالة على كلمات منشورة ليست مناسبة من قبل شخص يتولى منصباً في وطنه، فمن غير المقبول من وكيل إمارة مثلاً أن يكون موقفه من مقاطعة دولته لقطر سلبياً ويسمي المقاطعة - وهي قرار دولة سيادي - قراراً صبيانياً.
وفي تغريدات أخرى تنسب للمديميغ نجده منحازاً إلى جانب سلمان العودة الذي يحاكم من قبل الدولة في المملكة العربية السعودية، أو يسخر من وقوف الدول ضد الأخوان..

التغريدات الأشد تأثيراً

لكن التغريدات التي ربما تكون ذات الأثر الأكبر في قرار الإقالة تلك التي تسخر من شخصيات قيادية، مثل التغريدة التي نشرت قبل سبع سنوات وتنسب لعبدالله المديميغ عن أمير تبوك، ويكتب للأمير فيها: (كش ملك).. تعليقاً على عودة الإمير من إجازة لظرف طارئ في منطقة تبوك. 
وتوجد تغريدات أخرى تنسب للمديميغ أيضاً تسخر من ميزانية الدولة ومن تبرعاتها للخارج.. وغير ذلك مثل تغريدة عن شأن داخلي سعودي بحت حشرت فيها صورة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك من باب السخرية.

وسيلة ضغط قوية

إن الخاص لدينا هو القراءة التي قدمناها لخبر إقالة المديميغ، فدرسنا الحالة وتعقبنا معظم ما نشر لنقدم دراسة خاصة وافية. ومعظم التفاصيل المذكورة هنا غير معلنة.. عملنا عليها بطريقة الصحافة الاستفصائية من خلال تحليل التفاصيل الدقيقة للمشكلة ومتابعة حسابات يرجح أنها ضغطت بقوة لعزل المديميغ.. كما أنه يوجد احتمال - وإن كان ضعيفاً - لنفي المديميغ للحساب والتغريدات، ويوجد أيضاً احتمال - وهو ضعيف أيضاً - أن يُنفى الخبر المتداول عن الإقالة لكونه لم يعلن رسمياً لغاية نشر هذه المادة..
أخيراً إن مواقع التواصل الاجتماعي صارت وسيلة ضغط قوية، وعلى كل شخص أن يتنبه قبل نشر أي شيء.. وعليه أن يراجع ما نشره بين حين وآخر ويعلن تراجعه عن أفكار سابقة إن تطلب الأمر، وليس في ذلك عيب أو خطأ.. فمتغيرات الزمن وظروفه وتطور الإنسان معرفياً ونضجه تجعله يتغير.. ومن كان على رأي قبل سنوات من مسألة ما فقد يتغير موقفه مع تغير المعطيات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق